إنّ أهم ما يميّز فريضة الصلاة أنها كُتبت على المسلمين ليلة أُسري بالنبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- إلى السّماء في رحلة المعراج، فهي أهمّ الفرائض وأوجب العبادات، وشاء الله أن تكون الصلوات المكتوبات خمس صلوات في اليوم والليلة، والصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام بعد شهادة التوحيد، وهي فارقٌ ما بين الإسلام والكفر، وفي إقامتها على الوجه المشروع صلاحٌ لأعمال العبد، وفسادها فسادٌ لأعماله، ويحثّ الإسلام على إقامتها في أوقاتها، والاجتماع لها حيث يُنادى لها في المساجد، حيث وعد الله تعالى المحافظين على أدائها بالجنّة؛ فقال تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ*أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ)، وتوعّد الذين يُفرّطون فيها ويتقاعسون عن إقامتها بالخسران يوم لقاء الله في الآخرة؛ حيث قال تعالى: (فَخَلَفَ مِن بَعدِهِم خَلفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوفَ يَلقَونَ غَيًّا)، ومن الصلوات المفروضة ما يُعرف شرعاً بصلاة البردين؛ فما هي صلاة البردين، وما فضلها؟
صلاة البردين
المراد بصلاة البردين، كما أجمع جمهور علماء الدين، هما صلاتي الفجر والعصر، ومفرد بردين برد، والبرد عكس الحر، أي النسيم العليل البارد .
سبب تسمية صلاة البردين
سميت صلاتي الفجر والعصر بالبردين، وقد ذكرنا أن البرد عكس الحر أي البرودة، وقد سميت هاتين الصلاتين بهذا الاسم لأن وقت صلاة الفجر يكون بارد، ووقت صلاة العصر يكون وقت ذهاب الحر ودخول البرد والنسيم، لذا فإن وقت الصلاتين يقع في أكثر وقت برودة في اليوم كله .
فضل صلاة البردين
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء البخاري، عن أبي موسى الأشعري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” من صلى البردين دخل الجنة “، وتكمن أهمية صلاة البردين وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خصها عن باقي الصلوات، في حديث ذكره قال فيه ” إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر ” وفي آخر هذا الحديث ” فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، فافعلوا ” .
فقد خص رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة البردين لأنه قال أننا سنرى الله بوضوح، كما نرى القمر، وبالطبع لله المثل الأعلى، فهو ليس كمثله شيء، ويظهر القمر بعد وقت العصر، ويودعنا قبيل الفجر، لذا عرفنا رسول الله أهمية صلاة البردين في وقتهما على أكمل وجه، وأنه يستحب أن يصلوا في جماعة، فقد قال صلى الله عليه وسلم ” من صلى البردين فليأت بهما في جماعة ” .
أهمية صلاة البردين
1- وعد بدخول الجنة، لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم ” من صلى البردين دخل الجنة ” .
2- وعد بتحريم دخول النار، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ” .
3- خصها رب العزة سبحانه وتعالى عندما أمرنا بالحفاظ على الصلاة، قال تعالى ” حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى “، والصلاة الوسطى هي صلاة العصر .
4- كما ذكر رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى، عظمة صلاة الفجر خصوصا في جماعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله ” .
5- صلاة البردين ستكون سبب ومكافأة لرؤية الله سبحانه وتعالى، كما ذكرنا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ” .
6- دعم من الملائكة، حيث ستشهد الملائكة لمن يصلي البردين، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح والعصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم الله وهو أعلم كيف وجدتم عبادي فيقولون، تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون ” .
عواقب ترك صلاة البردين
1- شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ترك صلاة البردين، كمن ترك ماله وأهله وفقدهم، فقال صلى الله عليه وسلم ” من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله “، وقد حزن الرسول حزنا شديدا يوم غزوة الخندق، عندما فوت المشركون وقت صلاة العصر على المسلمين، فقال ” ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا، كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس ” .
2- من يترك صلاة الفجر يكون منافقا ولعياذ بالله، بدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم عندما صلى يوما الصبح فقال ” أشاهد فلان ؟، قالو لا ، قال “أشاهد فلان “، قالوا لا، فقال ” إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين، ولو تعلموا ما فيهما لأتيتموها ولو حبوا على الركب ” .
3- من فقد صلاة الفجر قد فقد البركة، حيث أن وقت الفجر هو وقت الذهاب للعمل والحصول على الرزق من الله سبحانه وتعالى .