تُعدّ الإشاعات وسيلةً لخرق وحدة البيت الواحد وحل الروابط الوجدانية بين الأهل، وكثيرة هي البيوت التي هُدمت والأسر التي تفككت بسبب الإشاعات، وأبرز ما يُدلل على ذلك ما حدث مع الرسول الكريم محمد صلّى الله عليه وسلّم وزوجته عائشة عندما اتهمت ظلماً وافتراءً بالفاحشة في حادثة عرفت بحادثة الإفك، حيث نالها وزوجها الرسول الكريم ووالدها أبي بكر الصديق من الهم وكدر العيش ما لا يُطاق ولا يُحتمل، وإن كان هذا حال ما جرى مع أهل البيت الشرفاء، فيُمكن تخيل أثر الإشاعة في زعزعة استقرار الأسرة وتهديد أمنها.
تعريف الشائعات
الشائعات هي تلك الأخبار التي لم يثبت صحتها ، و غالبا تنتشر بسرعة ، كما أن الشائعات ليست أمر مستحدث ، أو وليد هذه الأيام بل هي موجودة منذ أقدم العصور ، حتى وصل الأمر إلى أن تكون هناك أمور تاريخية ، هي في الأصل شائعة مثلا كدبة أن نيرون هو من حرق روما قاصدا ، أو أن هارون الرشيد كان رجل يعشق النساء و الزهور ، و هي أمور لا أصل لها من الصحة .
لكل شائعة أهداف و أغراض ، بل و وسائل تنتقل بها من خلال الناس ، و كل مجتمع تنتشر فيه الشائعات التي تتناسب معه ، فمثلا نجد أن بعض المجتمعات القديمة ، انتشرت فيها أمور السحر و القصص المتعلقة بها ، و مجتمعات أخرى شغلتها الحروب و الأقوال و دوافع الإنسان ، و هناك شعوب استخدمت الشائعات ، بغرض نشر العرافين و العسكرين .
و كان من بين الشعوب التي استخدمت الشائعات ، لأغراض خاصة الشعب اليوناني القديم ، حيث كانوا يستخدمون الشائعات بغرض التأثير على الروح المعنوية لأعدائهم ، و يذكر أن سقراط قد توفى بالفعل ، بسبب شائعة كذلك المغول استخدموا الشائعات ، لإحداث الرعب في نفوس المسلمين ، و كانوا يعملون على نشر الشائعات ، بطرق منظمة للغاية و أساليب موجهة .
خطر الشائعات على الفرد و المجتمع
أثبت علماء الاجتماع أن الشائعات لها آثار بالغة ، على سعادة الفرد و تأمينه ، و هذا يتنافى مع غرض وجوده على الأرض ، الذي خلقه الله من أجله ، حيث أن الله خلقنا لنعمر الأرض ، و تهديد أمننا يجعلنا غير قادرين على هذه المهمة ، و الدليل على ذلك قوله تعالى في سورة قريش ( فليعبدوا رب هذا البيت ، الذي أطعمهم من جوع ، و آمنهم من خوف ) .
قصد الإسلام سلامة الشخص ، و سعادته في تلك الحياة الدنيا و في الآخرة أيضا ، و حرص على أن يكون الإنسان نافعا ، لنفسه و للآخرين ، على عكس ما تفعله تلك الأمور ، و بذلك فلها تأثير كبير على الإنسان ، حيث أنها تؤثر على الإنسان في كثير من الأوقات بالحزن الشديد ، بل و الاحباط و الاخفاق ، و ذلك اعتمادا على ما حدث أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم مع السيدة عائشة أم المؤمنين ، حين سمعت إحدى الاتهامات الكاذبة في حادثة الافك الشهيرة ، و قد مرضت اثر سماعها بهذا الاتهام ، و ظلت تبكي حتى مرضت .
تأثير الشائعات على الأسرة و المجتمع
وجدنا في حياتنا اليومية الكثير من الأسر قد تفككت ، من فعل الشائعات كم كبير من البيوت قد هدمت ، بل و أموال ضاعت و أطفال تم تشريدها ، كل هذا من جراء فعل شخص منافق أو كاذب ، و هذا بالطبع له كبير الأثر على المجتمع بأثره ، لذا حثنا ديننا الإسلامي الحنيف ، ألا نتبع الشائعات و نتحرى الصدق ، في كافة ما نسمع .
الفرد و الأسرة هم لبنة تعمل على بناء المجتمع كله ، و تأثر هذه اللبنة يضعف من الأسس و المعايير ، التي يقوم عليها المجتمع و ذلك اعتمادا على الحديث الشريف ، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال {قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم و تعاطفهم مثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمّىّّ)رواه مسلم.